شكاوى المواطنين مدخل بلا مخرج ..ما هو مصيرها؟

24FM - وحدات ومؤسسات مختلفة تتلقى الشكاوى من المواطنين، بعضها ذو طابع عام يمثل جهات حكومية والآخر يتبع لمؤسسات أهلية، بعضها مر على بدء ممارسته لمهمة تلقي الشكاوى اكثر من عشرين عاما، والبعض الآخر يقل عمره في تلقي الشكاوى عن العشر سنوات، ومع ذلك يصف البعض خارطة تلقي الشكاوى ومعالجتها في فلسطين بأنها مدخل بلا مخرج، بل شبها البعض بشبكة من سكك الحديد المتقاطعة متعددة المداخل لكنها بلا مخرج، طاقتها في تلقي الشكاوى عالية لكن قدرتها على توفير حلول محدودة كما يرى بعض المواطنين.

نظام الشكاوى الفلسطيني الذي بوشر العمل به منذ اكثر من عشرين عاماً، ويتسع عدد أطرافه بشكل دائم، اصبح حقلاً مغرياً لجهات التمويل، وصرف على هذا الحقل لغاية الان عشرات ملايين الدولارات، كان موضوع ورشة متلفزة نظمتها هيئة مكافحة الفساد والهيئة الأهلية لإستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال)، وتم فيها تسليط الضوء على الواقع العملي لهذه المؤسسات، وتناول الورشة اسباب ضعف ثقة الجمهور في هذه المؤسسات، وفاعلية معالجتها للشكاوى التي تتلقاها، والعلاقة بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني، وآلية الرقابة عليها، واستمع المشاركون فيها الى رأي الجمهور في عمليات تلقي الشكاوى في فلسطين، واستمعوا ايضاً الى مداخلات المشاركين في هذه الورشة التي شارك فيها ممثلون عن عن هيئة مكافحة الفساد والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والإدارة العامة للشكاوى في مجلس الوزراء، وادارها الإعلامي المختص في الشأن القضائي ماجد العاروري.

رشا عمارنة مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد علقت على اراء الجمهور الذين ابدوا خلال تقرير مصور عن ضعف ثقتهم بمؤسسات تلقي الشكاوى في فلسطين، وقالت ان الجمهور يرى النصف الفارغ من الكاس ولا يرى نصف الكاس الممتلىء، هناك من يرى ان هناك ضعف في متابعة الشكاوى وحق الجمهور ان يطالب كافة المؤسسات التي تتلقى شكاوى بالذات المؤسسات الرسمية التي يقع ضمن اختصاصها تلقي الشكاوى و معالجتها و ايجاد حلول بشأنها.

جهل المشتكين بإختصاص هيئة مكافحة الفساد يزيد عدد الشكاوى

وأشارت الى أن هيئة مكافحة الفساد تلقت 1870 شكوى خلال حمس سنوات و نصف، احيل منها الى النيابة ما يقارب 16% من حجم الشكاوى، وعزت هذه النسبة الى ضعف في فهم الجمهور لمفهوم الفساد في القانون، فثلث الشكاوى التي تصل للهيئة ترد لعدم الاختصاص لسببين، اما أن الشخص المشتكى ضده يقع خارج اختصاص الهيئة او خارج انطباق القانون، او يشكون فسادا ما لا يقع فساد طبقا لتعريف القانون.

ردود نمطية على شكاوى الهيئة المستقلة المتعلقة بالامن

وقال موسى ابو دهيم، مدير البرامج في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، هناك تعاون ملموس في الرد على الشكاوى، لكن الاشكالية هي في الشكاوى المتعلقة بالاجهزة الأمنية، فهناك تراجع في معالجة الشكاوى خاصة بعد الانقسام، وردودها ردود نمطية لا ترتقي لقيام بتحقيقات و فحص الشكاوى، لكن بالنسبة للقضايا التي لها علاقة بالامور المدنية نلحظ تحسن.

و تابع ابو دهيم ان غالبية الاجراءات التي يتم اتخاذها ضد المخالفين او المنتهكين من عناصر الاجهزة الامنية هي عقوبات انضباطية، والاجهزة لا يوجد لديها أنظمة واضحة ومنشورة لتوضح ما هي انظمة المسائلة و المحاسبة والنيابة والقضاء العسكري عند مخاطبتهم والرد علينا فان عدد القضايا التي تنظر فيها هو عدد قليل جدا مقارنة بعدد الشكاوى التي تتلقاها الهيئة.

من جانبه قال كامل الريماوي، مدير عام الادارة العامة للشكاوى في مجلس الوزراء، تلقي الشكاوى أعطى المواطن المصداقية بانه يوجد جهة رسمية في السلطة ومؤسساتها تقوم بمتابعة شكواه، وهناك نظام الشكاوى صدر عن مجلس الوزراء الذي يتتبع عملية سير الشكاوى في حال قدم الموااطن الشكوى للوحدات، فهناك 3 ايام فقط للرد على الشكوى، يليها اسبوعين للرد بشكل خطي على المواطن وخلال شهر يجب ان تكون الشكوى مغلقة، اذن هناك فعالية في نظام الشكاوى في السلطة وهناك جدية لدى مجلس الوزراء.

جدل حول حق مؤسسات المجتمع المدني بتلقي الشكاوى

حق المجتمع المدني بتلقي الشكاوى كان ايضا احد المحاور التي مناقشتها في هذه الورشة وقالت عمارنة أن كل ما يقدم لغير الجهات الرسمية التي خولها القانون لا يمكن تسميته شكاوى، فالشكاوى تقدم للجهات صاحبة الصلاحية القانونية باستلام الشكوى وأي مشتكي عند تقديم شكوى لاي مؤسسة يتوقع منها ان تملك من الصلاحيات ما يخولها من التحقق من الشكوى و ورفع الظلم عنه ومعالجة الشكوى.

وأضافت مؤسسات المجتمع المدني لا تملك الا المرحلة الاولى من دورة الشكوى وهي تلقي ما يسمى شكوى. قانونا ليس هناك ما يخولها تلقي الشكاوى، وقانونا ليس هناك ما يمنعها، وهذا كان سبب الدافع القانوني وراء تلقي بعض المؤسسات شكاوى من الجهور.

وقالت عمارنة ما يمكن تصوره كدور لمؤسسات المجتمع المدني في موضوع الشكاوى هو مساعدة الجمهور على تقديم الشكوى للجهات المعنية و برايي انها تجاوزت الدور الممكن لها قانونا، وما تقوم به بعض هذه المؤسسات ممن تتلقى الشكاوى على الاقل في النطاق الذي تختص فيه هيئة مكافحة الفساد، و تصدر تقارير سنوية فيها اعداد هائلة للشكاوى التي تردها، اجزم انها لم تحول للهيئة في عمرها كله ما يزيد عن عدد اصابع اليدين من الشكاوى.

من جانبه قال الكاتب تيسير الزبري الذي شارك في هذه الورشة ان هناك ازمة ثقة في عمل مؤسسات شكاوى، وهناك نقص في وعي الجمهور في عمل هذه المؤسسات، حيث يرتبط موضوع الشكاوى في ضعف وبطء ملاحقة القضاء لهذه الشكاوى. وقال اننا بحاجة الى تنظيم دور مؤسسات المجتمع المدني وليس التضيق عليها.
شكاوى الهيئة المستقلة اقرب للوساطة

من جانبه قال ابو دهيم الهيئة المستقلة هيئة رسمية وليست تحت اطار مؤسسات المجتمع المدني، ودور الهيئة هو الوساطة بين المواطن و الجهة الرسمية، لا نقوم بالتحقيق في الشكوى بل نقوم بالتحقق من مدى صحتها هل تخضع لاختصاص الهيئة ام لا و هل هناك مخالفات قانونية ام لا.
و علق الريماوي ان تلقي الشكاوى لا يعني معالجتها في مؤسسات المجتمع المني، يحق لبعض هذه المؤسسات تلقي الشكوى ولكن ليس معالجتها، بل عليها احالتها الى جهة الاختصاص. نحن نستطيع تلقي الشكاوى من المؤسسات كما ان هناك جهات تاخذ الشكوى و لا ترسلها لجهات الاختصاص لكن يجب ان يكون هناك جهة رسمية تستقبل الشكوى .
فاعلية أعلى في متابعة شكاوى هيئة مكافحة الفساد

وقالت عمارنة انه قد يكون هناك خصوصية في عمل الهيئة تختلف قليلا عن الشكاوى التي تتلقاها مؤسسات اخرى يتعلق عملها، فالشكوى في الهيئة تتعلق بشبهة جرم، وبالتالي منذ اللحظة الاولى لبدء العمل في الشكوى هي اجراءات ضابطة قضائية بالتحري و الاستدلال و هي اجراءات تتسم بالسرية لطبيعتها التحقيقية.

الرقابة على جهات تلقي الشكاوى

وفي ردها عن ضعف الرقابة على مؤسسات تلقي الشكاوى قالت عمارنة تقارير الهيئة ترفع لسيادة الرئيس والمجلس التشريعي ومجلس الوزراء، وهذه ادوات الرقابة، كما نخضع لرقابة ديوان الرقابة المالية والادارية ولكن لا يملك الديوان امكانية الاطلاع على فحوى الشكوى، لكن هنالك اجراءات تضمن سلامة الاجراء داخل الشكوى نفسها. واضافت عمارنة " نحن نرى ان اكبر شكل للرقابة على اعمال التحريات هي بالنتيجة التي تصدر عن المحكمة سواء بالتبرئة او بالادانة و ما لا يحال من الشكاوى فيصلها القانون".

وقال ابو دهيم لا يوجد قانون يتحدث عن حق المواطن في الحصول على المعلومات و لذلك كل مؤسسة تجتهد اجتهادها الخاص، و جميع المؤسسات من ضمنها الهيئة تتخبط في المعلومات التي من الممكن تزويد المواطن بها. في عام 2016 خرجنا من هذه الازمة عن طريق السؤال اذا ما كانت الهيئة تستطيع الافصاح عن الشكوى لاي جهة اخرى، فاذا كانت الاجابة نعم فاي مواطن يستطيع الاطلاع عليها، وغالبية المواطنين يوافقون على الافصاح و نشر شكواهم .

واضاف ديوان الرقابة المالية و الادارية راقب عمل الهيئة في السنوات الاخيرة من ناحية الاجراءات، و لكن لا يوجد نظام رقابة لدينا، والحق في الحصول على المعلومات يجب ان يكون تحت سلطة القضاء.

و اضاف الريماوي ان هناك بعض الادوات الرقابية التي سيعمل بها مثلا اهتمام دولة رئيس الوزرا بالشكاوى بصفته رئيسا للوزراء او بصفته وزيرا للخارجية، ايضا هناك تقارير السنوية التي تصدرها كل الجهات ذات الاختصاص و هي الوحدات العامة للشكاوى ايضا يعتبر نوع من الرقابة، ففي عام 2013 كان هناك 11300 شكوى حل منها 87% و تقرير عام 2014 كان هناك حوالي 7500 شكوى حل منها 76% و نحن في صدد اصدار تقرير عام 2015 كان هناك 8000 شكوى حل ما يعادل 80% و هذه يزيد الثقة لدى المواطن.

يمكنكم مشاهدة الحلقة على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=Cr273PMHnw8

تاريخ النشر: 
الخميس, يونيو 16, 2016