رسالة الخطأ

Deprecated function :The each() function is deprecated. This message will be suppressed on further calls في menu_set_active_trail() (السطر 2396 من /home/istiqlal/public_html/includes/menu.inc).

الحلقة التاسعة من برنامج المنتدى القضائي - حقوقيون : حراك عنوانه الكرامة الإنسانية للمعلم لن تقوضه الأوامر والقوة

اجمع حقوقيون فلسطينيون ان حراك سلمي للمعلمين عنوانة "الكرامة الإنسانية"  لا يمكن أن تقوضه السلطة بالقوة أو بإصدار الاوامر من الجهات الرسمية، وذلك في سياق تعليقهم على ردة الفعل الرسمية على حراك المعلمين الفلسطينين، محذرين من أن غياب التعاطي مع مفهوم الكرامة للمعلمين يهيء البيئة المناسبة للتمرد، داعين الحكومة الى تفكيك مفهوم الكرامة عند المعلمين وفهمه بشقيه المعنوي والمادي، وليس المادي فحسب كأس لمعالجة حراك المعلمين.

 وجاءت أقوال الحقوقيين هذه، خلال برنامج "المنتدى القضائي" الذي تنتجه الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال) بالشراكة مع اذاعة 24 اف ام ويقدمه الاعلامي المختص في الشان القضائي   ماجد العاروري.

و قال الدكتور سعيد زيداني، وهو اكاديمي وحقوقي عريق، علينا ان نميز حين نتحدث عن اضراب المعلمين بين مستويين، الاول يتمثل بمطالبات المعلمين بالنسبة للاجور و العلاوات و الترقيات، وهذه  شروط للحفاظ على الكرامة وعدم الانتقاص منها،  والثاني امور ذات اهمية اكبر  لها علاقة باتخاذ القرار، من يأمر ومن يطيع، فالمعلمون لا يقبلون بذلك حفاظا على كرامتهم لان من يتصرف بناء على اوامر الاخرين يفقد حريته و يقفد كرامته.

وأضاف زيداني حين نتحدث عن الكرامة نتحدث عن غياب الاذلال والاستغلال والقمع، وانت حريتك كانسان لا تصادر من قبل السلطات ولا اجهزتها، وهذه الحرية حينما تصادر على الحواجز، ومن قبل اجهزة السلطة فأنت تشعر بانك لا تعامل كانسان كقيمة بذاتك، واذا استمر الوضع هكذا فانت امام طريقين اما ان تتمرد من اجل الحفاظ على احترامك لذاتك او ان تقبل بالذل لفترة اطول.  وقال في هذا السياق يريد المعلمون أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرار على المستويات المهنية و على المستويات الاخرى، لانه بدون ان تكون طرفا في اتخاذ القرار لا تستطيع ان تدعي انك حافظت على كرامتك.

من جانبه قال عصام العاروري، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، وهو المركز الذي اصدر دليلاً تدريبياً حول الكرامة الانسانية في الممارسات القضائية بان صمود الانسان لا يتعلق بقوته الجسدية، فعند الإحتكاك بالناس تجد ان اكثرهم صمودا هم الاكثر تمسكا بكرامتهم الانسانية، مستشهداً بمثال صمود بعض  المعتقلين في السجون الإسرائيلية في التحقيق رغم ضعفهم الجسدي حين يتم مس قوتهم الجسدية.

وأشار في ذات السياق الى السلطة  في عدة مراحل من حياتها لم تراع في اجراءاتها ان الشعب الفلسطيني شعب حساس تجاه مفهوم الكرامة، وأن احد اسباب النضال الوطني الفلسطيني و تمسك الشعب بالصمود هو تمسكه بكرامته.

 وقال الناشط الحقوقي هاني سميرات، مدير المشاريع في مؤسسة تعاون لحل الصراعات أن الحكومة لم تستطع تفكيك مفهوم الكرامة لتبحث عن القيم المخفية في حالة النزاع ما بين الحكومة والمعلمين، وقد فشلت في فهم معنى الكرامة لأن ادارة الازمة كانت سيئة، فإدارة الازمة المثالية هي التي تخضع الشعارات التي تقوم بها الحركات و النقابات الى مختبر التحليل فتنظر الى الجانب المادي و المعنوي القيمي.

وأضاف الحكومة نظرت فقط الى الجانب المادي، ونجحت الحكومة بالنظر الى الارقام المالية التي يطالب بها الموظفين و لكنها في الجانب المعنوي فشلت فشلا ذريعا بفهم و ادراك مفهوم الكرامة فالمعلم ليست مشكلته بالارقام فقط ولكن لديه مشاكل اخرى تتعلق بنظرة المجتمع له و عدم سماع الحكومة لصوته. فكان غائب عن الحكومة تفكيك هذا المصطلح و ادراك المعاني الخفية لما يحمله مصطلح.  فشعار الكرامة الذي رفعه المعلمين  كانوا موفقين  به خاصة انهم يدركون التعاطف مع هذا المصطلح والذي لم تستطع  الحكومة تفكيكه.

وقال سميرات المعلمون قادرون على ضبط تصرفاتهم بحكم انهم نخبة واعية مثقفة قادرة على حماية منظومة السلم الاهلي في المجتمع الفلسطيني و لكن اذا مست هذه الكرامة و اصبحت في خطر فان المجتمع الفلسطيني لن يكون بمأمن عن وجود اي تصرفات عنفية او استخدام للقوة،  معتقداً أنه كلما زاد محاصرة هذه الكرامة من قبل القيادات السياسية والاجهزة الامنية، واستخدمت القوة في محاصرة الكرامة كلما اصبحت اكثر ظهورا و بروزا و تعبيرا عن نفسها.

 

نظرة تاريخية على مفهوم الكرامة

وحول مفهوم الكرامة  قال زيداني  انه بموجب الاعلان الاعلامي لحقوق الانسان، الحقوق مشتقة من الكرامة و لها علاقة وثيقة بمفهوم الكرامة و الكرامة بدورها لها علاقة بالقيمة الذاتية للانسان. فالكرامة هي الاساس والمبدا الذي تشتق منه كافة الحقوق لان الانسان له قيمة كامنة ذاتية فهو كائن يستحق الاحترام و للمحافظة على احترامه لذاته و على احترام الاخرين له فاننا بحاجة الى هذه الحقوق التي تشكل ضمانات وحمايات لهذه القيمة المتأصلة.

 من جانبه  تناول العاروري  انعكاس مفهوم الكرامة الانسانية على القوانين و التشريعات الفلسطينية،  وقال بالتعامل مع فكرة الكرامة الانسانية في القوانين والتقاضي لاحظنا منذ البداية ان القانون الاساسي الفلسطيني خلا من مفهوم الكرامة الانسانية رغم ان هناك نصوص واضحة على مجموعة الحقوق في باب الحريات العامة التي تغطي 24 مادة من القانون الاساسي.

وأضاف كان لدينا تحدي وهو كيف نتحدى القضاء الفلسطيني باستخدام مفهوم الكرامة كاساس لمبدا الحقوق و الحريات، فأطلقنا حملة حرية الحركة و السفر للفلسطينيين بكرامة لاننا وجدنا بان كل ما يتعلق باجراءات السفر فيها نوع من الاذلال للمواطنين وبدانا كجزء من هذه الحملة بالضغط على السلطة الوطنية لتوفير وسائل نقل خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا شجعنا للجوء للقضاء الفلسطيني في قضية لتطبيق قانون حقوق المعاقين رقم 4 لسنة 1999، و رفعنا قضايا ضد عدد من الوزارات نطالب ان تلزمهم المحكمة استنادا لمبدا الكرامة الانسانية بمراعاة حقوق المعوقين، وكان هناك تجاوب من القضاء الفلسطيني، في هيئة تكونت من السادة  القضاة عيسى ابوشرار وعبد الله غزلان وايمان ناصر الدين، فجاء في نص واضح ان الكرامة للانسان يحتم على السلطة ويلزمها ان تنفذ قانون حقوق المعاقين و ان تزيل كل ما من شانه المس بكرامة الافراد ذوي الاعاقة.

 و قال  سميرات بالاستعراض التاريخي لمفهوم الكرامة و خاصة في التاريخ العربي فانه يثبت ان بالكثير من الثورات العربية التي حصلت في العصر الحديث او الماضي كانت ركيزتها الكرامة الانسانية و بالرجوع للادبيات و حركات التغيير التي حدثت نجد ان هناك حراك دائم يرفع شعار الكرامة، عندما يفشل المجتمع في فهم الكرامة يصبح هناك عمليات حراك و تغيير هي جزء متاصل في اي حراك اجتماعي او سياسي او نقابي.

 وعاد العاروري وقال أن مفهوم مبدا الكرامة غائب كمفهوم و كممارسة، فنحن نتعامل مع الانسان كوسيلة،  لنأخذ مثلا المخيمات الفلسطينية في الشتات، والتي كانت  بمثابة المخزن البشري للثورة الفلسطينية، وبمجرد ايجاد طريق لعودة نخبة منظمة التحرير الفلسطينية لارض الوطن بموجب اتفاق اسلو ادارت ظهرها للمخيمات الفلسطينية في الشتات و التي شعرت بالخذلان و اصبحت تشعر بانها استخدمت وسيلة طالما كانت نخزنا بشريا تقدم المقاتلين، وعندما فقدت هذه الميزة لم تعد موضع اهتمام احد و هكذا احست قطاعات واسع من الشعب اللسطيني سواء في الثورة المعاصرة او مع السلطة الوليدة التي لم تراع في اجراءاتها ان الشعب الفلسطيني شعب حساس تجاه مفهوم الكرامة، وأن احد اسباب النضال الوطني الفلسطيني و تمسك الشعب بالصمود هو تمسكه بكرامته.

مس كرامة وخطر انتشار العنف

 من جانبه قال سميرات انه يعتقد ان الكرامة واحدة من اهم الركائز التي يقوم عليها العنف، بمعنى ان غياب الكرامة يعني وجود العنف، وهذا وارد في جميع الثورات العالمية و بالاساس هذا العنف كان قائما نتيجة غياب مفهوم الكرامة.

  وأضاف سميرات حتى بالخلافات المجتمعية التي نعيشها يشعر اهل الضحية ان الكرامة تم استردادها سواء عن طريق الجاهات او المنظومة التقليدية يصبح السلمم الاهلي جزء اساسي من عقلية العائلات التي دخلت في النزاعات، اما محاصرة الكرامة من شانه ان يطلق العنان لكثير من الافكار التي تحاول التعبير عن نفسها عن طريق العنف.

ودعا  العاروري المشرعون الفلسطينيون ومؤسسات المجتمع المدني و الخبراء على ضرورة ان يرتكز الدستور على اساس الكرامة، وأن يؤخذ مفهوم الكرامة الانسانية على كافة المستويات، تحدثنا عن كرامة المعلمين  ونطالب بالكرامة لدى الطلبة حتى ينشؤا في ظروف من الاعتزاز بالكرامة، الكرامة ايضا للعمال و في المؤسسات، احترام المدراء لكرامة موظفيهم وترسيخ مبدا الكرامة باعتباره جوهر الحقوق.  

ووصف سميرات حراك المعلمين  بانه ناجح و منظم و ذكي و تم استخدام كل الوسائل الممكنة فيه للتعريف عن مطالب الموظفين و مفهوم الكرامة لدى الموظفين و هذا اثار مشاعر الكثير من المناصرين و هناك حملات ضغط و مناصرة تجد فيها من يؤيدك و من يعارضك و لكن في القطاعات الفلسطينية نجد ان غالبية هذه القطاعات مؤيدة لمطالب المعلمين، وأصبحت فرصة في حراكات اخرى في نقابات اخرى لان هذا الحراك سيشكل فرصة و يدخل واقع العديد من النقابات التي ما زالت تشكو ان كرامتها ضائعة و حقوقها ضائعة في المجتمع الفلسطيني .

و قال  زيداني علينا النظر لنظام الحكم ككل، فالنظام الديمقراطي الحقيقي هو الضمانة الاساسية لكرامة المواطن بصورة عامة و في النظام الديمقراطي القضاء مستقل و للقضاء دور مميز في قضايا من هذا النوع و مبادىء الديمقراطية هي ايضا قائمة على مبدا كرامة الانسان لان المواطن الحر المستقل هو اللبنة والقيمة الاساسية في نظام الحكم و ما الدولة الا وسيلة من اجل الحفاظ على المواطن الحر و ليس العكس و ما نحن بحاجة اليه هو مزيدا من الديمقراطية على مستوى نظام الحكم و على مستوى نظام المجتمع و في جو الديمقراطية ببعديها الاجتماعي و السياسي ياخذ القضاء دوره الهام.

 من جانبه قال سميرات الكرامة هي من تصتع القوة و ليس العكس، و هذه دعوة الى الحكومة لاعادة صياغة فهمها لمفهوم الكرامة و هذا الشعار الذي رفعه المعلمين و اتمنى ان تنظر الحكومة في ما وراء الارقام المالية التي يعجز السياسي و الاقتصادي و الاداري عن فهمها بالوقت الحالي.

يمكنم الاستماع الى الحلقة على الرابط التالي:

http://www.24fm.ps/ar/news/1457535101

تاريخ النشر: 
الخميس, مارس 10, 2016