معلومات صادمة يدلي بها القاضي عبدالله غزلان حول الوضع القضائي

  رام الله/24 اف ام/ كتبت مرام العتيق

     معلومات وتصريحات صادمة يدلي بها القاضي عبدالله غزلان، قاضي المحكمة العليا، حول ما يجري في داخل القضاء، بدأً من اقصائه غير القانوني عن جلسات مجلس القضاء الاعلى، مروراً بالتلاعب بالتسلسل الرقمي لتوزيع القضايا في محكمة النقض، انتهاءً بصمت الاغلبية من القضاة، بعضهم يرفع شعار "اربط الجحش محل ما بده صاحبه"،  وقضاة آخرون صرحوا لا يثقون بأحكام المحاكم لو مثلوا أمام القضاء.

هذه المعلومات أدلى بها القاضي غزلان خلال لقاء خاص أجراه معه الاعلامي المختص في الشأن القضائي ماجد العاروري ضمن برنامج "المنتدى القضائي" الذي تعده الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء والقانون استقلال  بالشراكة مع اذاعة 24 اف ام.

لمشاهدة الحلقة فيديو: https://www.youtube.com/watch?v=Bgdze0t-1vY&feature=youtu.be

للاستماع الصوتي:https://soundcloud.com/24fmpalestine/19-2-2018a

 

تقييدات من مجلس القضاء على المقابلات الاعلامية

في بداية الحلقة قال القاضي غزلان ان خلق قضاء نزيه وقوي هو قيمة وطنية تقدم على كل القيم وتعلو عليها، وهي كما يقال مطلب مجتمعي. واضاف غزلان ان هناك تعميم صادر عن رئيس مجلس القضاء الاعلى مؤرخ بتاريخ ٩-٥-٢٠١٧ يشمل الحظر على القضاء اجراء اي تصريحات صحفية او مقابلات اعلامية لاي جهة كانت الا بتكليف رسمي من رئيس مجلس القضاء الاعلى او نائبه تحت طائلة المسؤولية.

وأضاف غزلان ان التعميم المذكور قد حمل على ما سبقه من تعميمات بمعنى ان هذا التعميم كان صدوره الاول في عام ٢٠٠٤ ثم تتابعت التعميمات بعده وكانت كلها تحمل على ما سبقها، ولكن غزلان من جهته الشخصية قال انه امتثل مرة واحدة لهذا التعميم وقدم اعتذار لعدم الحضور وأبدى اسباب عدم حضوره، ثم تبين له ان امتثاله لمثل هذا التعميم يخالف القانون باعتبار ان هذا التعميم يخالف الحقوق التي منحها له القانون والمواثيق الدولية وبالتالي شارك بما دعي اليه من مؤتمرات او اجتماعات.

 التعميم بعدم الحديث للاعلام لا يحترم القاضي ويقيده فلا سمعاً ولا طاعة

عقب القاضي غزلان بانه لديه نسخة من هذا التعميم وقد انتهى بكلمة مع الاحترام والتقدير مشيرا من وجهة نظره ان هذه العبارة لا تتناسب مع منطوق التعميم مؤكدا انه لا يوجد احترام للقاضي اذا كان مقيدا من مجلس القضاء الاعلى باخذ اذن لاجراء مقابلة صحفية او حديث اذاعي واضاف غزلان انه من العيب بمكان ان يتم اصدار مثل هذا التعميم ومن ناحية اخرى اضاف غزلان انه قدم الكثير من الكتب لرؤساء مجلس القضاء الاعلى المتعاقبين وقد قام غزلان للرد على التعميم بكتابة مقال تحت عنوان (لا سمعا ولا طاعة ) بعد احالته للتحقيق  واكد انه لا يقول ذلك تحديا وانما ليقف القاضي على حدود حقوقه الممنوحة له.

قاضي ينصحه بعدم المشاركة في البرنامج

واشار القاضي غزلان الى ان احد الزملاء الافاضل عند سماعه باجراء هذه الحلقة الاذاعية من برنامج المنتدى القضائي ابدى تلميحا انه من غير المقبول ان يكون في هذا الموقع او يشارك فيه والسبب يعود الى التعميم واضاف غزلان ان السبب الاخر هو احالته الى مجلس التأديب واشار غزلان بان زميله كان يعني بانه يجب عليه ان يصمت ويقبل باضعف الايمان .

الأغلبية الصامتة من القضاة بحاجة الى مراجعة النفس

واكد غزلان على ان اذا كانت هذه هي الاغلبية الصامتة للزملاء فالامر بحاجة الى مراجعة النفس وخلال حديثه اضاف القاضي غزلان انه عندما كان قاضيا في المحكمة العليا كان هناك اجتماعات للاعضاء  وتنافسوا على الرئاسة وتساوت الاصوات ب١٣ صوتا لكليهما، وبالتالي اصبح عضوا في مجلس القضاء الاعلى  وبقي الامر على ذلك حتى الاجتماع الثالث عام٢٠١٧ وبعد هذا الاجتماع لم توجه له اي دعوة .

ويعيد غزلان السبب  لعدم توجيه اي دعوة للحضور انه كان له مواقف جادة وحازمة في كثير من السياسات التي يمارسها مجلس القضاء الاعلى وقد قام بتوجيه كتاب لمجلس القضاء الاعلى ولم يتم الرد عليه حتى الان وتفاجا غزلان بصدور قرار باختيار عضو ليكون ممثلا عن باقي الاعضاء في مجلس القضاء الاعلى .

  قضاة العليا يجددون الثقة بعضوية غزلان في مجلس القضاء

وعلى حد قوله اكد غزلان انه تم توجيه كتاب اخر ولم يات الرد عليه ومع ذلك عقد اجتماع اخر واوضح غزلان انه لا يوجد اسباب لعدم الرد على الكتاب وان الجهة المسؤولة عن سحب الثقة من العضو هي الجهة التي اعطته الثقة واشار غزلان ان القانون جاء صريحا واضحا ان اثنين من الاعضاء يكونون من اقدم قضاة المحكمة العليا يتم اختيارهم من قبل الهيئة العامة للمحكمة العليا .

مطلوب قاضي على قد الايد

قال غزلان ان الكتاب الموجه الى رئيس مجلس القضاء الاعلى كان موقعا من ٢٠ قاض من قضاة المحكمة العليا، وان عدد الاعضاء كاملا هو ٣٥ واكد ان قسم كبير من اعضاء المحكمة العليا لم يعرض عليهم هذا الكتاب وانه تم توقيعه من الاغلبية وليس الجميع وتم توجيهه الى مجلس القضاء الاعلى، والمجلس لم يوجه حتى الان له اي دعوة له، ويستذكر غزلان ما قاله الرئيس محمود عباس امام المجلس المركزي الفلسطيني في الدورة ١٣ وتحدث عن نشاة منظمة التحرير ورئيسها السابق قال "ابعد لانه لم يكن على قد الايد ولا على قد الخاطر" .

قضاة يرددون اربط الجحش محل ما بده صاحبه

يرى غزلان ان الامر وصل الى مرحلة خطيرة جدا بحيث انه يجب على القضاة كافة ان يقفوا موقف موحد تجاه ما يمارسه مجلس القضاء الاعلى لانه ليس له سند قانوني وفيه امتهان لكرامة القاضي وقال غزلان ان القضاة يجب ان يكون لديهم موقف واحد وموقف معلن في مثل هذه المسالة وان ينهض القاضي للدفاع عن حقوقه واضاف غزلان ان مسالة التعبير عن الراي هي مسالة كفلها القانون للجميع سواء في المواثيق الدولية او القوانين المحلية واكد ان اي مساس هو مساس باستقلال القاضي .

وبخصوص حالات التزام القضاة بالصمت احيانا وردهم بقوة بأحيان اخرى قال غزلان انه سمع مقولات كثيرة من القضاة وانه لا يخجل ترديدها  ك (حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس) واشار غزلان انه لا يجب ترديدها الا بعد فهم معناها والوقوف عليها .

القاضي الذي لا يستشعر الثقة يفقد استقلاليته

واشار غزلان ان القضاة يجب ان يكونوا مستقلين وان يقفوا موقفا واحداً،  واشار ان هناك بعض القضاة من يستنهض الهمم وبعضهم من يحبطها واشار انه بعض القضاة يمكن ان يقولوا ان ما حدث مع غزلان هو احالته لمجلس تاديبي فقط اما قضاة اخرين كقضاة الصلح يمكن نقلهم من مكان لاخر واكد غزلان ان القاضي يجب ان يستشعر الثقة بنفسه والا فقد استقلاليته.

قصة القاضي غزلان والمجلس التأديبي

وخلال هذه الحلقة ذكر غزلان ان هناك تواريخ مؤكدة للحادثة التي حصلت معه ويشير غزلان انه خلال فترة احالته للمجلس التاديبي لم يمثل امام قاضي التحقيق وقام بتوجيه مذكرة لتبين موقفه القانوني وبالرغم من ذلك وبقرار قاضي التحقيق تم احالة غزلان للتأديب .

وخلال سرده للتواريخ قال غزلان بانه بلغ باوراق احالته من النيابة العامة وطلب منه الرد عليها خلال خمسة ايام وهي المدة الادنى للرد، وكان بالامكان اعطاءه مدة اكبر وقد قام بتقديم لائحة جوابية خلال ٣ أيام  وحتى الان القضية التاديبية ما زالت سارية ومن الامور التي تضمنتها اللائحة الجوابية اولا ان الاوراق التي استلمها موقعة بتوقيع مغلق وبالتالي لا يعرف مصدرها وان غزلان تحفظ بإبداء اي دفوع في الوقت المناسب فيما اذا كان مجلس القضاء الاعلى قد شكل غلى خلاف حكم القانون كما طلب من النائب العام التنحي عن طلب الدعوة كونه سيطلبه شاهداً، وثالثا ان مجلس القضاء الاعلى قد اعلن احالته للتاديب على الملأ بالرغم من انه يجب ان يكون ذلك بسرية تامة وعقب غزلان انه يريد من جميع وسائل الاعلام حضور الجلسة التي سيبدي فيها رايه ودفاعه واكد غزلان ان كل ما يتعلق بالقضاء اصبح اليوم بالمقاس.

القضاء تعدى مرحلة قضاء بالمقاس وغير قادر على اصلاح نفسه

قال غزلان ان مجلس القضاء الاعلى يستعمل سياسة العصا والجزرة وان المسالة تعدت القضاء بالمقاس ليصبح كل شي بالمقاس وينتقد غزلان المقولة التي تقول ان القضاء يصلح نفسه بنفسه ويشير الى انه كيف للقضاء ان يصلح نفسه اذا لم يكن هناك استقلالية ولم يعد هناك مجال للحديث باجابيات موجودة ومن الوسائل التي تحمي القاضي هي ان يحمي نفسه من نفسه ومن المؤسسات كالمؤسسات الادارية .

واضاف انه يجب ان نميز بين عمل مجلس القضاء الاعلى كجهة ادارية وجهة قضائية وقال غزلان ان رئيس مجلس القضاء الاعلى قد تجاوز صلاحياته في الكثير من الامور وان المجلس تجاوز ايضا صلاحياته.

 ورقة ابن نوفل وتشكيل الهيئات القضائية

وفي الحديث حول التطبيق على ارض الواقع  اشار انه يجب ان يكون هناك اكثر من هيئة في محكمة العدل العليا وايضا فيما يتعلق بمحكمة النقض داعيا الى تعدد الهيئات. وقال في محكمة النقض ثلاث هيئات ومعتمدة في ذلك على معيار رقمي لكل هيئة ولكن حاليا الهيئات تشكل بموجب ورقة بن نوفل وتشير الورقة الى هيئة معينة تختص  بقضايا معينة، مبرزاً ورقة بخط رئيس مجلس القاء الاعلى تتعلق بتشكيل لهيئات غير التشكيلات القضائية.

استبعاد كفاءات قضائية من  تشكيل الهيئات القضائية

وكشف عزلان عن انه يتم استبعاد كفاءات قضائية من التشكيلات القضائية، وانه لا يلتزم بأن يكون  رأي رئيس الهيئة في المحكمة آخر رأي كي لا يؤثر على اراء باقي الهيئة. وتسائل غزلان عن عدم وجود تقسيم للعمل بين الهيئات حول القضايا المرفوعة في اعوام مختلفة كأن تختص الهيئة الاولى بقضايا ٢٠١٥والهيئة الثانية بقضايا ٢٠١٦ واشار ان هذه الهيئات عند تعيينها يستبعد فيها الكفاءات القضائية واضاف غزلان انه قد قدم ورقة تتعلق بالحكم القضائي واشار غزلان ان الحكم القضائي يعاني من ازمة ويجب الوقوف على كل الثغرات الموجودة لدينا لتصحيح المسيرة لنستعيد ثقتنا بانفسنا وثقة الشارع بالقضاء الفلسطيني.

قضاة  يوقعون على احكام قضائية لا يعرفون انهم وقعوا عليها

وفي اعتراف صادم حول ما يجري في بعض الهيئات قال القاضي غزلان انه احياناً يقوم قضاة بالتوقيع على قرار قضائي وحين يتم مناقشتهم كيف وقعتم على هذا القرار وهو خاطئ أو يتناقض مع حكم قضائي يسأل القاضي هو انا كنت من ضمن الهيئة الي اخذت القرار، ويقول بعد ان يطلع عليه يقول والله مش عارف كيف وقعت عليه.

ازمة الحكم القضائي الذي يكتب ولا يفهم

واشار الى ان المحاكم الادنى تشكو من قرارات تتخذها المحاكم الاعلى لا يفهموها، وقال ان الحكم القضائي يعاني من ازمة دون رغبة منه في الحديث حول مقولة لماذا لا تقهم ما يكتب ولا تكتب ما يفهم؟. 

تعدد الهيئات القضائية ظاهرة صحية وضرورية

واكد غزلان خلال الحديث انه يجب ان تتعدد  الهيئات سواء بالحديث عن المحكمة العليا او محكمة النقض بحيث لا يعقل ان نتحدث عن  35 قاض يشكلون هيئة واحدة وكذلك عن ٢٩ قاض يشكلون هيئة واحدة حيث ان تعدد الهيئات يشجع المنافسة.

الرقابة الشعبية تستنهض الهمة القضائية

وبالنسبة للرقابة الشعبية والمجتمعية على القضاء قال غزلان انه يعتقد  ان الرقابة الشعبية والمجتمعية مسالة تستنهض همم القضاة وقال انه لا مشكلة من اجتماع القضاة من درجات مختلفة لتناول موضوع معين تحت المداولة العلنية ويناقشون فيه الخلل الذي يمس الجهاز القضائي وبخصوص ذلك لم يجد اذانا صاغية.

 هيئات تنظر قضايا من اختصاص هيئات اخرى حسب المعيار الرقمي

يعتقد غزلان ان مسالة كون ابن القاضي محامي ليس فيها غضاضة على الاطلاق فبالنسبة للهيئة اذا عرضت امامها قضية وكان فيها المحامي ابن القاضي فانه بهذه الحالة يجب ان تتنحى الهيئة باكملها عن النظر للدعوى اما بالنسبة للمعيار الرقمي اكد غزلان ان القضية قد تكون منظورة امام الهيئة الاولى ولكنها بالاساس من اختصاص هيئة ثانية .

قضاة لا يثقون بالحكم لو مثلوا امام القضاء

اما بالنسبة لمثوله امام القضاء قال غزلان انه كان مع ثلاثة قضاة في بيت عزاء وقالو انهم لا يثقون بالحكم في حال مثولهم امام القضاء. وقال انه بالرغم من ان الحكم هو عنوان الحقيقة فانه يختلف عن عين الحقيقة وقال غزلان ان القضاء الفلسطيني يعاني من نزيف .

الإصلاح يبدأ من رأس الهرم القضائي

ويعتقد غزلان جازما ان الخلل هرمي يبدأ بالهرم ثم ينتهي بعد ذلك للاسفل، واذا اردنا الاصلاح يفترض ان نبدأ باصلاح راس الهرم سواء كان يتحدث عن المحكمة العليا او المؤسسة التي تقود السلطة القضائية كلها (مجلس القضاء الاعلى ) وجعل المسالة متعلق بتشريع فقط ويحمل السلطة التنفيذية الحالة التي وصل اليها القضاء الفلسطيني مشيرا الى ان قانون السلطة القضائية بالرغم من صدوره عام ٢٠٠٠ الا انه قد نحي العمل به .

تحذير من تعديل قانون السلطة القضائية لتهميش القضاء

قال غزلان انه اذا اردنا ان نهمش الحالة القضائية سوف نعمل على اصدار قرار بقانون يتلاشى من خلاله بعض المسائل وباعتقاده من الخطا بمكان هذا الشي بالاضافة الى انه تم تشكيل لجان من مجلس القضاء الاعلى لتقوم على دراسة مجموعة من القوانين المتعلقة بالشأن القضائي حتى يقال ان هذا من صناعة القضاة .

وبالنهاية قال غزلان ان الحالة القضائية تحتاج الى عمق وتفكير طويل اضافة الى الحاجة لتنحي السلطة التنفيذية ابتداءا عن العبث بالمرفق القضائي ومن وجهه نظره ان السلطة القضائية تحولت كذراع للسلطة التنفيذية.

غزلان يقسم انه غير راغب في الولاية ودفاعه فقط عن المشروعية

وفي ختام هذه الحلقة المميزة اقسم غزلان بانه غير راغب بان يكون في هذا الموقع (الولاية ) ولكنه يدافع عن المشروعية والشرعية لان السكوت شيطان اخرس ويظن بان من يتولى رئاسة مجلس القضاء الاعلى مهمة صعبة ومن سياتي من المحتمل ان يحدث تغييرا ايجابيا .

 

تم انتاج وبث هذا البرنامج بدعم من برنامج سواسية المشترك بين برنامج الأمم المتحدة الانمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة واليونسيف (تعزيز وصول الشعب الفلسطيني للعدالة والأمن ٢٠١٤-٢٠١٨) .

تاريخ النشر: 
الثلاثاء, فبراير 20, 2018
صوره: