أي المحاكم ستكون مختصة بمحاكمة أعضاء الشرطة؟

 

بعد طلب التفسير المقدم للمحكة الدستورية من وزير العدل لمفهوم الشان العسكري والطبيعة القانونية للشرطة هل تتجه السلطة الوطنية الفلسطينية نحو توسيع هذا المفهوم ؟ اسئلة عديدة تم طرحها على طاولة نقاش برنامج المنتدى القضائي الذي يعده ويقدمه الاعلامي المختص في الشأن القضائي ماجد العاروري،  وتنتجه الهيئة  الأهلية  لاستقلال القضاء والقانون (استقلال) بالشراكة مع إذاعة 24اف ام ، واستضاف في هذه الحلقة كلا من د.عمار دويك (مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان) أ. ابراهيم حمودة (رئيس نيابة في مكتب النائب العام) وأ. راوية الزهري (عضو مجلس نقابة المحامين )، ويتم يتم انتاج وبث هذا البرنامج بدعم من برنامج سواسية المشترك بين برنامج الأمم المتحدة الانمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة واليونسيف (تعزيز وصول الشعب الفلسطيني للعدالة والأمن ٢٠١٤-٢٠١٨).

 طلب تفسير دستوري لتحديد المحاكم المختصة بالشرطة

 وكان وزير العدل علي ابو دياك وفقاً لما أشار اليه مقدم البرنامج قد تقدم بطلب الى رئيس المحكمة الدستورية، بناء على طلب مكرر من قبل رئيس الوزراء لتفسير المادة 84 من القانون الاساسي الفلسطيني بشان الطبعة القانونية للشرطة.

وتنص المادة (84)  بأن قوات الأمن والشرطة قوة نظاميه وهي القوة المسلحة في البلاد وتنحصر وظيفتها في الدفاع عن الوطن وخدمة الشعب وحماية المجتمع والسهر على حفظ الأمن والنظام العام والآداب العامة وتؤدي واجبها في الحدود التي رسمها القانون في احترام كامل للحقوق والحريات.  

وجاء في الكتاب أن المحكمة الدستورية أصدرت التفسير الدستوري رقم 1 /2017 بتاريخ 12/7/2017 والذي يقضي بأن الطبيعة القانونية للشرطة هي قوة نظامية ذات طبيعة خاصة تمارس اختصاصات مدنية ، وبناء عليه فقد طلب رئيس الوزراء طلب التفسير من المحكمة الدستورية الموقرة، للتأكد فيما اذا كانت المحاكم العسكرية ام المحاكم النظامية هي المختصة في محاكمة افراد الشرطة على ضوء التفسير.

الشأن العسكري موضع تفسير

كما طلب وزير العدل تفسير المادة 101 فقرة 2 من القانون الاساسي التي نصت على أن " تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص او ولاية خارج نطاق الشأن العسكري".

دعوات لتضيق نطاق القضاء العسكري

  ابتدأ الحلقة دويك بلمحة بسيطة عن المعايير الدولية لحقوق الانسان فيما يخص القضاء العسكري واوضح ان القضاء العسكري يوجد في كل دول العالم ولا يقتصر على فلسطين، وما يحكم الشخص الذي يعمل في المؤسسات العسكرية هو الاتباع لاوامر الرؤساء وما يحكم القضاء هو الاستقلالية .

  قال دويك انه هناك دعوات لتضييق نطاق القضاء العسكري واوضح ان هناك دول تضع معايير تعتبر الحد الادنى الذي يحكم القضاء العسكري ومنها ان القضاء العسكري يختص بالعسكريين والمدنيين يخرجون من نطاق ولاية هذا القضاء .

 واضاف دويك ان المعيار الثاني هو ان ما يخص المدنيين ينظر امام القضاء المدني والمعيار الثالث ان القضاء المدني لا يعطى سلطة اصدار احكام الاعدام لخطورة هذه العقوبة واكد دويك ان هناك معايير اخرى وما ذكره يعتبر اهمها. اما في فلسطين على حد قول دويك فإن المحاكم العسكرية تنشأ بقانون خاص وتختص بالشأن العسكري مما يعني ان الولاية العامة هي القضاء المدني واستثناءاً هو القضاء العسكري.

 واضاف دويك ان هذا اكد عليه قانون تشكيل المحاكم النظامية الذي اعطى الولاية للمحاكم النظامية الا ما استثني بنص خاص . قال دويك في حديثه ان القانون الاساسي الفلسطيني وقانون العقوبات الثوري الذي يختص بالعسكريين لم يعرفا مفهوم الشأن العسكري اضافة الى قانون اخر لم يقر بعد لن يتطرق لمفهوم الشأن العسكري واشار دويك الى ان طلب وزير العدل الموجه للمحكمة الدستورية جاء مبررا كون انه لا يوجد مفهوم واضح للشأن العسكري . واكد دويك ان امتثال العسكريين امام القضاء العسكري جاء بتوجيهات من الرئيس مما جعل هناك سابقة ايجابية في اختصاص المحاكم العسكرية حيث خرج المدنيين اطلاقا من اختصاص القضاء العسكري وهذا ما هو حاصل في الضفة الغربية بعكس قطاع غزة الذي ما زال يمتثل فيه المدني امام العسكري وهذا يتضح في العديد من القضايا التي احد اطرافها مدني وتنظر امام المحاكم العسكرية كقضايا المخدرات على حد قول دويك.  قال دويك انهم يخشون من اعطاء المحكمة الدستورية لتفسيرات يكون فيها تراجع عن الانجاز المحقق وان توسع من ولاية القضاء العسكري

أين يجب أن يحاكم أفراد الشرطة؟

 واكد دويك ان السبب من وجهة نظره الشخصية في تقديم هذا الطلب في هذا الوقت هو القرار بقانون بشأن الشرطة وهو قانون حديث والذي يخرج عناصر الشرطة من القضاء العسكري وقد اعتبرهم مدنيين وذلك حسب المادة ٥٣ وفي الفقرة ٢من ذات المادة يخضع عناصر الشرطة للقضاء العسكري في حال ارتكابهم لجريمة متعلقة بالشان العسكري دون اخلال بقانون الاجراءات الجزائية .

ويأمل دويك ان تكون توجهات المحكمة الدستورية نحو التقدم وان تعطي تفسيرا ضيقا للشأن العسكري واكد دويك ان لديه تصورا حول مفهوم الشأن العسكري بان يختص بقضايا عسكرية وان تكون محددة .

حمودة: ضوابط في قانون الشرطة تجعل الولاية بإقامة الدعوى للنيابة

 جاءت اقوال حمودة خلال الحلقة بالتاكيد على ان القوانين الدستورية الناظمة للحياة بشكل عام والدعوى الجزائية بشكل خاص اشارت الى وجود القضاء العسكري واختصاصه بالشان العسكري وانه يوجد محاكم عسكرية وتنظم بقوانين خاصة واضاف حمودة ان النيابة العامة هي المختصة باقامة الدعوى والتمثيل امام المحاكم . اكد حمودة على وجود ضوابط موجودة في قانون الشرطة الحديث وهي ان الجرائم التي يرتكبها عناصر الشرطة تخضع للنيابة العامة والقضاء النظامي وثانيها ان الجرائم التي يرتكبها عناصر الشرطة باعتبارهم مأموري ضبط قضائي تخضع للنيابة والقضاء النظامي كذلك .

اكد حمودة على ان اختصاص القضاء العسكري ينحصر فيما يصدر عن رجل الامن باستثناء ما يقع منه خارج ممارسته لوظيفته وكذلك ما يصدر اثناء الوظيفة باعتباره مامور ضبط قضائي وتبعا لذلك ما يصدر عنه باعتباره مامور ضبط اداري او ما يقوم به خارج و باعتباره ضبط قضائي فلا تخضع للقضاء العسكري.

حمود: لا بد من توضيح مفهوم الشأن العسكري كي لا يخضع للإجتهادات.

واضاف حمودة من وجهة نظره على ضرورة وجود مفهوم واضح للشان العسكري من خلال نص صريح لهذا المصطلح وباعتقاد حمودة ان هناك حاجة لتوضيح هذا المفهوم حتى لا يكون هناك اجتهادات من قبل جهات تتدعي بان القضاء العسكري من اختصاصها .

 اكد حمودة من وجهة نظره انه لا يجوز تحديد الجرائم التي يختص بها القضاء العسكري او النظامي لان الجريمة مثلا يمكن ان ترتكب وتكون من اختصاص القضاء النظامي والعسكري معا واضاف حمودة ان المعيار يجب ان يكون معيار موضوعي وليس شخصي.

عقب دويك ان الجريمة اذا ارتكبها مدني فهي من اختصاص القضاء المدني لان المعيار الشخصي في القضاء المدني هو معيار حاسم واضاف دويك ان الواقع الحالي فيه اشخاص ينتسبون للمؤسسات العسكرية فان القضاء العسكري يحاكمه بصرف النظر عن الجربمة وفي ذلك استنادا للاختصاص الشخصي كما اشار دويك ان التوجه العام بشان القرار المتعلق بالشرطة هو توجه ايجابي.

الزهري: جهاز الشرطة جهاز عسكري ويختص بالشأن العسكري

الاستاذة الزهري  كانت لها رأياً مخالفاً  للآراء السابقة ان جهاز الشرطة هو جهاز عسكري ويختص بالشأن العسكري، واضافت أن سحب الاختصاص لجهاز الشرطة دون غيرها من باقي الاجهزة هذا يجعل هناك شيء غير قابل للتطبيق لان عناصر الشرطة هم عساكر كالامن الوقائي والمخابرات وغيرها واشارت انه امر لم يعالج بعد . واكدت الزهري انه كان هناك قانون يختص بانشاء محاكم للشرطة ولكن لم يتم اعماله كما انه لم يتم تحديد مفهوم الشأن العسكري ولم تحدد اختصاصاته.

النيابة العامة هي المختصة بقضية الداية وفق قانون الجرائم الالكترونية

 واشارت الزهري فيما يتعلق بقضية اللواء محمد الداية ان النيابة العامة يجب ان تختص بقضيته وفق قانون الجرائم الالكترونية ولكنه الان يحاكم امام المحاكم العسرية مما اثار جدلا كبيرا . واثارت الزهري تسائلا حول مفهوم المحاكم النظامية فيما اذا كانت تشمل المحاكم العسكرية ام لا وقد قامت بتقديم طلب لدى المحكمة الدستورية منذ ١٠ايام لتفسير ذلك وتسائلت الزهري فيما اذا كانت قضيته عسكرية ام لا .

النيابة: لا اجتهاد في مورد النص

وفيما يتعلق بقضية الداية اكد  حمدوه انه لا اجتهاد في معرض النص واذا كان هناك خلاف في تطبيق النص فان القانون الفلسطيني اكد ان هناك جهات مختصة يجب اللجوء اليها للبت في الخلاف من حيث المضمون.

 وبخصوص الشأن العسكري والشرطة اكد حمودة ان التشريع الفلسطيني تقدم خطوة فيما يخص محاكمتهم واكد حمودة على ان المرجعية القضائية في محاكمة العساكر هي للمحاكم النظامية في حال ارتكابهم جرائم غير داخله في نطتق وظيفتهم او خارج اعتبارهم ماموري ضبط قضائي والحصر فقط فيما يتعلق بالامور العسكرية والمعيار هنا معيار موضوعي.

 دويك اكد انه بالنسبة لقانون العقوبات الثوري واصول المحاكمات الثورية هناك قرار من المحكمة العليا بصفتها دستورية اعتبرت ان هذين القانونين مشروعين وانها سارية المفعول بالرغم من عدم نشرها في الجريدة الرسمي وان سريانهما يكون مقتصر على قوى الامن وان لا يطبق على المدنيين واضاف دويك ان القانون الجديد عليه ملاحظات من حيث عدم توضيحه للشان العسكري وايضا اعطى صلاحيات لرئيس هيئة القضاء العسكري ولكنه افضل من قانون اصول المحاكمات الثوري .

دويك: تقدم في اداء القضاء العسكري في الضفة وتراجع في غزة

اشار دويك انه من التقدم الواضح في الشان العسكري ان العسكريين بامكانهم توكيل محامين مدنيين كمان ان جلسات القضاء العسكري اصبحت مفتوحة وايضا يمكن للعسكريين الحصول على مساعدة مالية مجانية اما بالنسبة لعدد القضايا التي ينظرها القضاء العسكري فانها تقارب ال١٠الاف قضية في السنة واشار دويك الى الخشية من ان يحاكم ضابط عسكري امام قاضي مدني فيضعف امامه. اما في قطاع غزة القضاء العسكري متراجع حسب قول دويك انه بامكان المحكمة حجب بعض الملفات عن المحامي باعتبارها سرية واضاف دويك ان فكرة الاستقلالية للقضاء العسكري فيها اشكالية كبيرة من ناخية واقعية اما من الناحية النظرية فيوجد انضباط وطاعة في المؤسسة العسكرية وان الرئيس باعتباره القائد الاعلى للقوات الامنية فانه يستطيع تخفيض او رفع العقوبة للعسكريين في قضايا محددة. وتامل دويك في ختام حديثه بان لا يصدر هناك قرار من المحكمة الدستورية يقودنا الى الوراء .

زهري: لا استقلالية في القضاء العسكري والقاضي مقيد في اخلاء السبيل بموافقة الاجهزة الأمنية.

 الاستاذة الزهري وحسب خبرتها قالت انه لا يوجد مدنيين يمثلون امام المحاكم العسكرية واضافت انه لا يوجد حل الا انتظار التفسير للنص من المحكمة الدستورية واشارت انه لا يوجد استقلالية قي القضاء العسكري لان القانون العسكري لم يجعل له استقلال فمثلا القاضي العسكري مقيد باخلاء السبيل فلا يوافق عليها الا بموافقة الاجهزة الامنية .

محاكمة العسكري المتقاعد تتم في القضاء المدني

حمودة في ختام هذه الحلقة اكد انه بالنسبة للعسكري المتقاعد انه اذا ارتكب جريمة فانه فاقد لصفته الوظيفية نتيجة تقاعدة وبالتالي بعتبر كاي مواطن اخر وختم دويك ايضا بانه يجب ان نسير باتجاه محاكمة المدني امام القضاء المدني والعسكري امام القضاء العسكري وتضييق الاختصاص العسكري في مواجهة العسكريين وان يتم وضع مفهوم محدد وواضح يضبط الشان العسكري . قدمت هذه الحلقة من برنامج المنتدى القضائي باعداد من الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء والقانون استقلال وبالشراكة مع اذاعة٢٤اف ام .

تاريخ النشر: 
الأربعاء, يناير 31, 2018
صوره: